شكيب أرسلان
250
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
حاشيتهما ، رأى سائس حصان الدون جقوم ، أن سائس حصان الدون بطره ، يحث مسير حصان مولاه ، فلطمه ليتئد ، ويمكنه اللحاق به ، فأبصر ذلك الملك ، واغتاظ من ابن عمه لكوته واغضائه على حركة سائسه ، فوقرت في صدره ، وانتهز الفرصة لتجريده من مملكته ميورقة ، في خلف وقع بين جقوم وبين ملك فرنسة من أجل مونبليه . فزحفت عساكر فرنسة لأخذها ، فبعث جقوم إلى ابن عمه بالصريخ ، فلم يجبه . ثم نقم عليه أمورا ، منها أنه يحاول الاستقلال ، وأنه ضرب السكة باسمه . وأخيرا أعلن خلعه من ولاية الجزر ، فاستغاث جقوم بالبابا ، فأرسله البابا إلى برشلونة نزيلا عند بطره ، ومستميحا عفوه ، فعند ما حصل عنده ضبط عليه امرأته التي هي أخت بطره ، وسرحه ، فلحق جقوم بميورقة ، وقد نادى بحرب بطره ، والانفصال عنه ، وكان أسطول بطره في رباط المسلمين بالجزيرة الخضراء ، فاسترجعه منها ، ونزل به على ميورقة . ففر جقوم إلى فرنسة ، وبقي في نزاع مع ابن عمه بطره إلى أن باع أخيرا بعض أملاكه من ملك فرنسة ، وجهز بثمنها ثلاثة آلاف ماش ، وثلاثمائة فارس ، وركب بها البحر ، طامعا في استرداد جزيرته ميورقة فقابله واليها من قبل بطره بجيوش أوفر مرارا من جيشه ، وهزمه ، فهلك في الهزيمة . وما انتهى بطره من خطب جقوم ابن عمه ، حتى ثارت معه مسئلة أخرى مع أخيه المسمى أيضا بجقوم ، وذلك بسبب انتقال الملك ، فان بطره لم يكن له أولاد ذكور ، فأراد العهد لابنته ، والحال أن أخاه كان يطالب بهذا الحق فانشقت المملكة بهذا السبب إلى قسمين ، ونشبت الحرب بينهما ، وقام جمهور من الرؤساء على الملك وفي أثنائها توفي أخوه جقوم ، فاتهم بطره بكونه سمه ، فازدادت الثورة ، وزحف الملك إلى الرعية الثائرة فجرت عدة وقائع سالت فيها الدماء غزارا ، وغدر بطره بالرؤساء الذين استسلموا اليه ، وأرهق مدن مملكته حصرا وعسرا ، إلى أن تمت له الغلبة ، ثم بسبب مراكب استولى عليها أمير البحر عنده ، رغم إرادة بطره ملك قشتالة ، وقعت الحرب بينهما وانضم إلى أراغون الأمراء الذين كان بطره القشتالى قد